﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: 17] لا جرم ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18].
وبقوله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: 17] يشير إلى معنيين:
* أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله.
* والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي﴾ [طه: 25 - 28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعاً إلى الله في جميع حالاته، مراقباً مستعيناً به ساعياً في طلب الزيادة.
وفي قوله: ﴿وَاجْعَلْ لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: 29 - 32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلاً عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبداً برأيه مغروراً بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً﴾ [طه: 33 - 34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثراً عظيماً في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً﴾ [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.