كما قال: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: 69]، ﴿وَنَخِيلٌ﴾ وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية؛ كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ وهي ثمر الجبروت وبه يكشف أسرار الجبروت التي بين الرب والعبد، ولها مثل ومثال يحكى منها.
كما قال تعالى: ﴿إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى﴾ [النجم: 10]، وكما قيل بين المحبين سر ليس مفشية ﴿يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: 4] وهو ماء القدرة والحكمة ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] في الثمرات والنتائج فبعضها أشرف من بعض، وإن كان لكل واحدة منها شرف في موضعه لاحتياج الإنشاء في أثناء السلوك ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4] الذين يلتمسون من القرآن أسرار آيات تدلهم على السير إلى الله، وتهديهم إلى صراط المستقيم إليه.