﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يشير إلى أن قيامكم بالله خير لكم من قيامكم بالناسوت، ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الله وركنتم إلى غيره، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ أي: لا تعجزونه عن التصرف فيكم، أمَّا لأهل السعادة فبالجذبات الإلهية يفنيكم عنكم ويبقيكم به، وأمَّا لأهل الشقاوة فالبطرد والتعذيب بألم الفراق ونار القطيعة، كما قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [التوبة: 3] أي: تولوا وأعرضوا عنا، ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 3].
﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 4] يشير إلى النفوس المشركة بأنها من مع ميلها إلى غير الله عاهدت مع القلوب على أن توافقهم في العبودية وتحمل أحباء الشريعة، ﴿ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً﴾ [التوبة: 4] من شرائط العبودية، ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً﴾ [التوبة: 4] أي: لم يعانوا عليكم أعداءكم من الشيطان والدنيا وزخارفها ولم يتابعوا الهوى وتداركوا العهد بالوفاء تجانباً عن الجفاء، ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾ [التوبة: 4] بالمدارة والرفق، ﴿إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4] إلى أوان طلوع شمس سعادتهم عن أفق العناية فإن لكل أجل كتاب فتداركهم العناية الأزلية بخطاب ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 27 - 28] إمَّا في حال الحياة، وإمَّا في وقت الوفاة، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4] الذين يتقون به عما سواه.