﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى: 8].
ثم أخبر عن أهل الغضب بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [الأعراف: 152] الإشارة فيها: أن الذين اتخذوا العجل؛ أي: اتخذوا عجل الهوى إلهاً يدل عليه قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: 43]، ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: 152]؛ يعني: عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما عبد في الأرض آله أبغض على الله من الهوى " وإن عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس وأسير صفاتها الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية ما دام يميل إلى الحياة الدنيوية، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: 152]؛ يعني: كذلك نجازي بالغضب والطرد الإبعاد وذلة عبادة الهوى المدَّعين الذين يفترون على الله أعطانا قوة لا تضر بنا عبادة الهوى والرجوع إلى طلب الخلق، ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأعراف: 153]؛ يعني: يعفو عنهم تلك السيئات، ويرحمهم بنيل القربات والكرامات.