تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً﴾ [آل عمران: 67]؛ لأنهم أثبتوا اللطيفة السرية بالنبوة في عالم السر، إذا وجدوها غير حاصلة من امتزاج الروح والقلب، وقالوا: إن عزير ابن الله ﴿وَلاَ نَصْرَانِيّاً﴾ [آل عمران: 67]؛ لأنهم غلطوا في الخفى؛ لأن اللطيفة الخفية أعظم قدراً من اللطيفة السرية، وأعلى مرتبة من اللطيفة الروحية، وأثبتوا الأبوة والأمومية والبنوة كما ذكرنا، ﴿وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً﴾ [آل عمران: 67] بسيره المستقيم إلى عالم القلب، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67] فيما رأى من الآيات الملكوتية المودعة في نفسه في ظلمة ليل القالب بقوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: 76]؛ لأنه وصل إلى فاطر السماوات والأرض في عالم القلب، تبرأ من الأفلاك وتوجه بالكلية إلى فاطر الأرضين والسماوات، وقال في نهاية معراجه: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79].

وأمر الله تعالى حبيبه المصطفى بأن يبتدي به في بداية معراجه ويزيد عليه بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162 - 163]، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: 68]، ومن على أمته في كل يوم خمس أوقات بالصلاة، التي هي معراج أمته بقوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79]، ﴿إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162 - 163]، وذكرت حقيقة الصلاة التي كانت معراجاً في مدارج المعارج، فلا أكررها فإن كنت تشتهي مطالعتها فاطلبه وطالعه وأدِ حقه؛ لتصل إلى حظك المخفي الخفي المودع فيه.

اللهم اجعلنا موحدين قائمين بالقسط غير راغبين إلى الباطل، الثابتين على الحق بمحمد حبيبك المطلق صلى الله عليه وسلم، وصحبه وسلم والتابعين لهم بإحسان إلى اليوم الدين.

التأويلات النجمية · الصفحة ١٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١٦٤٤