﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110] وهذا سنة سنها الله تعالى ولن تجد لسنته تبديلاً، من يرد أن يصل إلى الله؛ فليلذ بأذيال متابعة حبيبه، ومن يرد أن يصل إلى حبيبه فليعتصم بحبل ولايته ويشاهد ولايته، فليترك اختياره وإرادته وإلا فلا يلعب بالتوراة إن لم يكن يهودياً صرفاً، والله إن منادي الحق ينادي دائماً من الصباح إلى الرواح ﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: 19]، و ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]، ولكن صماخك مسدول بقطن الغفلة لا يسمع النداء، وعينك بحب الدنيا رمداً لا تبصر هلاك الأشياء وبقاء وجهه، فاسمع نصيحتي وداوي نفسك المريضة، ووقر ضماخك، ورمد عينك؛ لترى وتسمع ما يرى ويسمع أهل الحق، وتجدون ذوق المشاهدة والمكالمة في السماع والذكر نقداً ويرجون أضعاف أضعاف ما يجدون غداً.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتعبون أحسنه.