﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ [الجن: 11]؛ يعني: منا القوى الصالحة المصدقة، ومنا القوى الفاسدة المكذبة لقوانا المتفرقة طرائق مختلفة باختلاف الطبائع المتضادة التي ركزت فينا، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ [الجن: 12]؛ يعني: علمنا يقيناً بعد استماع القرآن من اللطيفة التالية أن لن تفوته إن أراد ربنا الحق أمراً في أرض البشرية، ولا نطيق أن نهرب منه إن طلبنا.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ [الجن: 13]؛ يعني: الوارد والهدى الذي فيه ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 13]، وصدقنا اللطيفة التالية فيما تلت علينا؛ ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً﴾ [الجن: 13]؛ يعني: من يصدق الرب، ويؤمن به فلا يخاف بخساً ورهقاً؛ أي: نقصاً من المعرفة ولا نكرة وظلمة تغشاه بحيث يدين على قلبه.