﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 28] أي: ليحضروا وينتفعوا بالمنافع التي هي مستكنة في القلب؛ فأمَّا النفس وصفاتها: فمنافعها تبديل الأخلاق، وأمَّا القالب وجوارحه: فمنافعهم قبول طاعتهم وأثارها على سيماهم ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج: 28] أي: القلب والنفس والقالب شكر ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28] بأن جعل الصفات البهيمية الحيوانية مبدلَّة بالصفات القلبية الروحانية الربانية.
وبقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] يشير إلى أن انتفعوا من هذه المقامات والكرامات، واطيبوا بمنافعها الطالب المحتاج، والقاصد إلى الله تعالى بالخدمة والهداية والإرشاد ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ﴾ الطلاب ﴿تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: 29] وهو ما يجب عليهم من شرائط الإرادة وقصد الطالب ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] فيما عاهدوا الله على التوجه إليه، وصدق الطلب والإرادة ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] أي: يطوفوا حول قرب الله تعالى بقلبه وسره، ولا يطوفوا حول ما سواه، وأراد بالعتيق القديم وهو من صفات الله عز وجل.