تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُحَبَّرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَجُلًا هَلَكَ، وَتَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً، فَانْطَلِقْ فَقَسِّمْ مِيرَاثَهُ. فَتَبِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ سَارَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ سَارَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ قَالَ: «لَا أَرَى يَنْزِلُ عَلِيَّ شَيْءٌ، لَا شَيْءَ لَهُمَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ذَا رَحِمٍ، لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً غَيْرَهُ، أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: يَرِثُ ذُو الرَّحِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً بِالرَّحِمِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ، كَمَا يُورَثُ بِالرَّحِمِ الَّذِي يُدْلِي، فَيَكُونُ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِرَحِمِ الْأُمِّ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ، حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَمِنْ مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَهُمْ، أَنْ لَا يَحْتَجَّ بِمُنْقَطِعٍ. فَكَيْفَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَوِ احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ، لَمْ يُسَوِّغُوهُمْ إِيَّاهُ. ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْضًا، عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي دَفْعِ مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ، لَا شَيْءَ لَهُمَا، أَيْ لَا فَرْضَ لَهُمَا مُسَمًّى، كَمَا لِغَيْرِهِمَا مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَرِثْنَ، كَالْبَنَاتِ، وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ، فَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا، لَا شَيْءَ لَهُمَا، لَا مِيرَاثَ لَهُمَا أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٦] . فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ جَعَلَ لَهُمَا الْمِيرَاثَ. فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا

٧٤٢٦ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: تُوُفِّيَ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ، وَكَانَ أَتِيًّا، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُعْرَفُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: «هَلْ تَعْرِفُونَ لَهُ فِيكُمْ نَسَبًا؟» قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ. ⦗٣٩٧⦘ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ابْنِ أَخِيهِ، فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ وَرَّثَ أَبَا لُبَابَةَ، مِنْ ثَابِتٍ، بِرَحِمِهِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ، مَوَارِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَدَلَّ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَبَّهُ سبحانه وتعالى فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ: هَلْ لَهُمَا مِيرَاثٌ أَمْ لَا؟ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا تَأَخُّرُ حَدِيثِ وَاسِعِ هَذَا، عَنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، فَكَانَ نَاسِخًا لَهُ. فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ حَدِيثَ وَاسِعٍ هَذَا مُنْقَطِعٌ. قِيلَ لَكُمْ: وَحَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، فَمَنْ جَعَلَكُمْ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمُنْقَطِعِ، فِيمَا يُوَافِقُكُمْ، مِنْ مُخَالِفِكُمْ، فِيمَا يُوَافِقُهُ؟ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي آثَارٍ مُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ. مِنْهَا:

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٣٩٦