تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «إِنِّي لَأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَأَبَا دُجَانَةَ، وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ، خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ، إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَأَرَقْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ يَوْمَئِذٍ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ خَمْرًا» قَالُوا: هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَمْرًا أَيْضًا. قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّرَابُ نَقِيعَ تَمْرٍ مُخَمَّرٍ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ كَرِهَ نَقِيعَ التَّمْرِ، وَلَا يَجِبُ بِذَلِكَ حُجَّةُ حُرْمَةِ طَبِيخِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ، لِعِلْمِهِمْ أَنَّ كَثِيرَ ذَلِكَ مُسْكِرٌ، فَلَمْ يَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمِ الْوُقُوعَ فِيهِ، لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِهِ، فَكَسَّرُوهُ لِذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ وَإِنَّهَا لَخَمْرُنَا يَوْمَئِذٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ: مَا كُنَّا نُخَمِّرُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

٦٤٣١ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى، «أَنَّ أَبَاهُ بَعَثَهُ إِلَى أَنَسٍ فِي حَاجَةٍ، فَأَبْصَرَ عِنْدَهُ طِلَاءً شَدِيدًا» وَالطِّلَاءُ: مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَنَسٍ خَمْرًا، وَإِنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ. وَثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَ أَنَسٍ، لَمْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَلَكِنَّهَا مِنْ خَاصٍّ مِنَ الْأَشْرِبَةِ. وَقَدْ وَجَدْنَا مِنَ الْآثَارِ، مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا، مِمَّا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ أَحَادِيثَ أَنَسٍ

٦٤٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ» فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْحُرْمَةَ وَقَعَتْ عَلَى الْخَمْرِ بِعَيْنِهَا، وَعَلَى السُّكْرِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ سِوَاهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى الْخَمْرِ الَّتِي حُرِّمَتْ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ، قَدْ أُبِيحَ شُرْبُ قَلِيلِهِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبَاحَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْحَادِثَ، إِنَّمَا هُوَ فِي عَيْنِ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ مِمَّا فِي سِوَاهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ، هِيَ عَصِيرُ الْعِنَبِ خَاصَّةً، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا خَمَرَ، مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ. فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْلِيلُهَا جُمْلَةً، ثُمَّ حَدَثَ تَحْرِيمٌ فِي بَعْضِهَا، لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِمَّا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى تَحْلِيلِهِ، إِلَّا بِإِجْمَاعٍ يَأْتِي عَلَى تَحْرِيمِهِ. ⦗٢١٥⦘ وَنَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى اللهِ عز وجل، أَنَّهُ حَرَّمَ عَصِيرَ الْعِنَبِ إِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ، وَلَا نَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا حَدَثَ فِيهِ مِثْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ. فَالَّذِي نَشْهَدُ عَلَى اللهِ بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ هُوَ الْخَمْرُ الَّذِي آمَنَّا بِتَأْوِيلِهَا، مِنْ حَيْثُ قَدْ آمَنَّا بِتَنْزِيلِهَا. وَالَّذِي لَا نَشْهَدُ عَلَى اللهِ أَنَّهُ حَرَّمَ هُوَ الشَّرَابَ الَّذِي لَيْسَ بِخَمْرٍ. فَمَا كَانَ مِنْ خَمْرٍ، فَقَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ، وَمَا كَانَ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ، فَالسُّكْرُ مِنْهُ حَرَامٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهُ مُبَاحٌ. هَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رحمهم الله. غَيْرَ نَقِيعِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ خَاصَّةً، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا. وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي النَّظَرِ كَمَا قَالُوا، لِأَنَّا وَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَصِيرَ وَطَبِيخَهُ سَوَاءٌ، وَأَنَّ الطَّبْخَ لَا يَحِلُّ بِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ حَلَالًا قَبْلَ الطَّبْخِ، إِلَّا الطَّبْخَ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْ حَدِّ الْعَصِيرِ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ فِي حَدِّ الْعَسَلِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَسَلِ. فَرَأَيْنَا طَبِيخَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ مُبَاحًا بِاتِّفَاقِهِمْ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا كَذَلِكَ، فَيَسْتَوِي نَبِيذُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ، النِّيءُ وَالْمَطْبُوخُ، كَمَا اسْتَوَى الْعَصِيرُ وَطَبِيخُهُ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ، وَلَكِنَّ أَصْحَابَنَا خَالَفُوا ذَلِكَ، لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، وَشَيْءٍ رَوَوْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. فَإِنَّهُ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٢١٤