تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا أَنْكَحَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَخِيهَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي أَخِيهَا فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمَا بِسِتْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا النِّكَاحُ، أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ، ثُمَّ قَالَتْ: «لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ» . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا قَوْلُهُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ وِلَايَةُ الْبُضْعِ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ، أَوْ مَوْلَى الْأَمَةِ أَوْ بَالِغَةٍ حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا. فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحًا عَلَى بُضْعِ الْأُولَى، ذَلِكَ الْبُضْعِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . فَقَالَ قَوْمٌ: وَلِيُّ الْحَقِّ، هُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، فَإِذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُسَمَّى وَلِيًّا، كَانَ مَنْ لَهُ الْبُضْعُ أَيْضًا يُسَمَّى وَلِيًّا لَهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ، انْتَفَى أَنْ يُصْرَفَ إِلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، إِمَّا مِنْ كِتَابٍ وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ، وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ. وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا

٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ. ح ⦗١١⦘

٤٢٧١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي مَعْقِلٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أُخْتَهُ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] . قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى وَلِيَّهَا بِتَرْكِ عَضْلِهَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إِلَيْهِ عَقْدَ نِكَاحِهَا. وَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ. يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَضْلُ مَعْقِلٍ كَانَ تَزْهِيدَهُ لِأُخْتِهِ فِي الْمُرَاجَعَةِ، فَتَقِفَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأُمِرَ بِتَرْكِ ذَلِكَ. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، نَظَرْنَا فِيمَا سِوَاهَا، هَلْ نَجِدُ فِيهِ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، كَيْفَ هُوَ؟

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٣ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٣ · ص ١٠