تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ أَوْ بِنَعْلِهِ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ التُّرَابُ يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِهِمَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْأَذَى فِي نَفْسِهِ. فَكَذَلِكَ مَا رَوَيْنَا فِي الْمَنِيِّ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهُمَا كَذَلِكَ يَطْهُرُ الثَّوْبُ بِإِزَالَتِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُ بِالْفَرْكِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ، كَمَا كَانَ الْأَذَى يَطْهُرُ النَّعْلُ بِإِزَالَتِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهَا، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ. فَالَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْمَنِيِّ، هُوَ أَنَّ الثَّوْبَ يَطْهُرُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ بِالْفَرْكِ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَيُجْزِئُ ذَلِكَ مِنَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ، أَطَاهِرٌ هُوَ أَمْ نَجَسٌ؟ . فَذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ، عِنْدَهَا، نَجَسًا، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

٢٩٠ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْمَنِيِّ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ: «إِذَا رَأَيْتَهُ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَانْضَحْهُ»

٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

٢٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِي، تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ

٢٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَهَذَا، قَدْ دَلَّ عَلَى نَجَاسَتِهِ عِنْدَهَا. قِيلَ: لَهُ مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهَا، حُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالدَّمِ، لَأَمَرَتْ بِغَسْلِ الثَّوْبِ كُلِّهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ مِنْهُ. ⦗٥٢⦘ أَلَا تَرَى أَنَّ ثَوْبًا لَوْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَخَفِيَ مَكَانُهُ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ النَّضْحُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كُلِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ طَهُورَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ. فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الْمَنِيِّ، عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها، إِذَا كَانَ مَوْضِعُهُ مِنَ الثَّوْبِ، غَيْرَ مَعْلُومٍ، النَّضْحُ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهُ، كَانَ عِنْدَهَا، بِخِلَافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ١ · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ١ · ص ٥١