تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرواية لا يحتج بها لمكان الزهري أولاً(1)

(1) ترجمة الزهري

ضعف السبحاني محمد بن شهاب الزهري ، ومما ذكره بحقه ناقلاً اقوال المزي في تهذيبه :

قال انس بن عياض ، عن عبيد الله بن عمر : كنت ارى الزهري يعطى الكتاب فلا يقرأه ولا قرىء عليه فيقال له : نروي هذا عنك فيقول : نعم .

وقال ابراهيم بن ابي سفيان القيسراني عن الفريابي :

سمعت سفيان الثوري : اتيت الزهري فتثاقل علي فقلت له : لو انك اتيت اشياخنا، فصنعوا بك مثل هذا ، فقال : كما انت ، ودخل فاخرج الي كتاباً فقال : خذ هذا فاروه عني فما رويت عنه حرفا.

[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 45]

اقول :

تعليقنا على قول السبحاني ، يكون من وجهين :

الاول :

إن حال هذا المؤلف الجاهل يدعو والله إلى الرثاء ، لأن الإمام الزهري قد أطبق العلماء على رسوخه في الحديث ، وعلى وثاقته ، وعلى قوة حفظه التي تضرب بها الأمثال ولكن المؤلف كعادة كُتّاب الشيعة يقرؤون كيفما يشاؤون ، دون تمييز أو تدقيق أو تمحيص ، تماماً كجامع القمامة عند دخوله إلى الحديقة ، لا يرى فيها إلا القاذورات .

لأن الإمام الزهري رحمه الله هو : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى القرشي أبو بكر ، وهو ثقة بالاتفاق ، وقد وثقه : عمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس ، ويحيى بن معين ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومكحول ، وقتادة، وأيوب، وعمرو بن دينار ، وأبو بكر الهذلى ، ومعمر ، وعلي بن المديني ، وأبو زرعة ، وابن سعد ، وأبو الزناد ، وصالح بن كيسان ، والليث ، وعبدالرحمن بن إسحاق ، والنسائي ، وعراك بن مالك ، وبقية علماء الإسلام ، بل قال عنه ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب : الفقيه الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته !!

ثانياً :

ترجم المزي في تهذيبه للامام الزهري ترجمة طويلة ، نقل منها السبحاني اخر قولين فقط ، وترك ما قبلهما من الاقوال الكثيرة التي تمدحه واليك ما ذكره المزي :

1- قال النسائي :

أحسن أسانيد تروى عن رسول الله ( أربعة ، منها :

الزهري عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب ، عن رسول الله( .

والزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، عن عمر، عن النبي(... .

2- وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار :

ما رأيت أنص للحديث من الزهري ، وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عليه منه، ما كانت الدنانير والدراهم عنده إلا بمنزلة البعر .

3- وقال الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة : قلت لعراك بن مالك :

من أفقه أهل المدينة ؟ قال : أما أعلمهم بقضايا رسول الله ( ، وقضايا أبي بكر، وعمر، وعثمان ، وأفقههم فقها ، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير ، ولا تشأ أن تفجر من عبيد الله بن عبدالله بحرا إلا فجرته .

4- قال عراك : وأعلمهم جميعا عندي محمد بن شهاب ، لانه جمع علمهم إلى علمه.

وقال عبد الرزاق عن معمر : قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه :

هل تأتون ابن شهاب ؟ قالوا : إنا لنفعل .

قال : فائتوه فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه . قال معمر : وإن الحسن وضرباءه لاحياء يومئذ .

5- وقال عمرو بن أبي سلمة : سمعت سعيد بن عبد العزيز يحدث عن مكحول، قال:

ما بقي على ظهرها أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري .

وقال أبو صالح ، عن الليث بن سعد : ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ، ولا أكثر علما منه . لو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا, وإن حدث عن العرب والانساب قلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه نوعا جامعا .

6- وقال سعيد بن أبي مريم ، عن الليث بن سعد : قلت لابن شهاب :

يا ابا بكر لو وضعت للناس هذه الكتب ودونته فتفرغت ، فقال : ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشري ولا بذله بذلي ، قد كان عبدالله بن عمر يجالس فلا يجترئ عليه أحد يسأله عن حديث حتى يأتيه إنسان فيسأله فيهيجه ذلك على الحديث أو يبتدئ هو الحديث ، وكنا نجالس سعيد بن المسيب لا نسأله عن حديث حتى يأتي إنسان فيسأله فيهيجه ذلك فيحدث أو يبتدئ هو من عند نفسه فيحدث به .

7- وقال عبد الرحمان بن مهدي عن وهيب بن خالد : سمعت أيوب يقول :

ما رأيت أحدا اعلم من الزهري . فقال له صخر بن جويرية : ولا الحسن ؟ فقال: ما رأيت أعلم من الزهري .

8- وقال عبد الرزاق : سمعت عبيد الله بن عمر يقول :

لما نشأت وأردت أن أطلب العلم جعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا رجلا وأقول : ما سمعت من سالم ؟ فكلما أتيت رجلا منهم قال : عليك بابن شهاب فإن ابن شهاب كان يلزمه قال : وابن شهاب حينئذ بالشام.

9- وقال سفيان بن عيينة : قال أبو بكر الهذلي :

قد جالست الحسن ، وابن سيرين ، فما رأيت أحدا أعلم منه ، يعني الزهري .

10- وقال عبدالملك بن الماجشون عن إبراهيم بن سعد : قلت لابي :

بما فاقكم الزهري ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها ولا يأتيها من خلفها ، ولا يبقي في المجلس شابا إلا ساءله ولا كهلا إلا ساءله ولا فتى إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الانصار فلا يبقي فيها شابا إلا ساءله ، ولا كهلا إلا ساءله ، ولا عجوزا إلا سائلها ولا كهلة إلا سائلها حتى يحاور ربات الحجال .

11- وقال هشام بن عمار :

أخبرنا الوليد بن مسلم عن سعيد ابن عبد العزيز أن هشام بن عبدالملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئا من الحديث ، فدعا بكاتب وأملى عليه أربع مئة حديث، فخرج الزهري من عند هشام ، فقال :

أين أنتم يا أصحاب الحديث ؟ فحدثهم بتلك الاربع مئة ، ثم لقي هشاما بعد شهر أو نحوه ، فقال للزهري : إن تلك الكتاب قد ضاع . قال : لا عليك ، فدعا بكاتب فأملاها عليه ثم قابل هشام بالكتاب الاول فما غادر حرفا .

12- وقال أبو إسماعيل الترمذي عن إسماعيل بن أبي أويس :

سمعت خالي مالك بن أنس يقول : إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم، لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين . وأشار إلى مسجد رسول الله( ممن يقول :

قال فلان ، قال رسول الله( فما أخذت عنهم شيئا ، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا لانهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه .

13- وقال عبد الرزاق ، عن معمر :

ما رأيت مثل حماد بن أبي سليمان في الفن الذي هو فيه ، ولا رأيت مثل الزهري في الفن الذي هو فيه .

ترك السبحاني كل هذه الاقوال

اقول :

ترك السبحاني كل هذه الاقوال والتي جاءت بهذا التسلسل المذكور ونقل هذين القولين فقط :

14- وقال أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر :

كنت أرى الزهري يعطي الكتاب فلا يقرأه ولا يقرأ عليه ، فيقال له : نروي هذا عنك؟ فيقول : نعم.

15- وقال إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني عن الفريابي :

سمعت سفيان الثوري يقول : أتيت الزهري فتثاقل علي ، فقلت له :

لو أنك أتيت أشياخنا فصنعوا بك مثل هذا ، فقال كما أنت ، ودخل فأخرج إلي كتابا، فقال : خذ هذا فأروه عني فما رويت عنه حرفا .

[ تهذيب الكمال / المزي ج 26 ص 435- 440]

هذه هي امانة السبحاني

اقول :

لا ازيد في القول ، هذه امانة اية الله السبحاني في النقل .

الصلاة خير من النوم: حقيقة أم اتهام؟ · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاة خير من النوم: حقيقة أم اتهام؟ص ٢٢٢