بَابُ ذِكْرِ مَقْتَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِقَاتِلِهِ مِنَ الشَّقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَلَى حِرَاءَ وَقَدْ تَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ» وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ وَسَائِرُ مَنْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الْمَشْهُورِ، فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُمْ شُهَدَاءٌ، فَقُتِلَ عُمَرُ رضي الله عنه شَهِيدًا، وَقُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه شَهِيدًا، وَقُتِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه شَهِيدًا، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَخْزَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: «إِنَّكَ مُسْتَخْلَفٌ، وَإِنَّكَ مَقْتُولٌ» وَلَا بُدَّ لِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَكُونُ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ، وَذَلِكَ دَرَجَاتٌ لَهُمْ رضي الله عنهم عِنْدَ رَبِّهِمْ عز وجل يَزِيدُهُمْ فَضْلًا إِلَى فَضْلِهِمْ، كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ رضي الله عنهم
١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ⦗٢١٠١⦘ الزِّمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ بْنُ ⦗٢١٠٢⦘ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ الْعَشِيرَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَرَأَيْنَا رِجَالًا مِنْ بَنِي مُذْلَجٍ يَعْمَلُونَ فِي نَخْلٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: لَوِ انْطَلَقْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ فَنَظَرْنَا إِلَيْهِمْ كَيْفَ يَعْمَلُونَ فَأَتَيْنَاهُمْ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِمْ سَاعَةً ثُمَّ غَشَيَنَا النُّعَاسُ فَعَمَدْنَا إِلَى صُورٍ مِنَ النَّخْلِ فَنِمْنَا تَحْتَهُ فِي دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى عَلِيًّا رضي الله عنه فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَدْ تَتَرَّبْنَا فِي ذَلِكَ التُّرَابِ فَقَالَ: «قُمْ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ؟ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ عَاقِرُ النَّاقَةِ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا» وَأَشَارَ إِلَى قَرْنِهِ «وَتَبْتَلُّ هَذِهِ مِنْهَا» وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ