تخطَّ إلى المحتوى

١٤٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا وَإِمَّا أَنْ تُخَلِّينَا هَؤُلَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ أَقُومُ مَعَكُمْ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحُ الْبَصَرِ ⦗٢٠٢٢⦘ قَالَ: فَانْتَبَذُوا فَتَحَدَّثُوا، فَلَا أَدْرِي مَا قَالُوا قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ: أُفٍّ وَتُفٍّ وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» فَقَالُوا: هُوَ فِي الرَّحْلِ يَطْحَنُ قَالَ: «وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ؟» قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ، لَا يَكَادُ يُبْصِرُ قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا رضي الله عنه خَلْفَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ قَالَ: وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ: «أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» فَأَبَوْا فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ رضي الله عنهم فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَامَ فِي مَكَانِهِ قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَعَلِيٌّ رضي الله عنه نَائِمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرِكْهُ قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يَرْمِي بِالْحِجَارَةِ كَمَا ⦗٢٠٢٣⦘ كَانَ يَرْمِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلَا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه: أَخْرُجُ مَعَكَ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ نَبِيًّا، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَذْهِبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي» قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ وَلِيِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» قَالَ: وسَدَّ الْأَبْوَابَ مِنَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ قَالَ: وَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ عز وجل فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ يَعْنِي أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَهَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ؟ وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ رضي الله عنه حِينَ قَالَ لَهُ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ: وَكُنْتُ فَاعِلًا: " وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ عز وجل اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "

الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.