تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانه وتعالى وحده (فإنه ليس في الوجود سبب تام موجب إلاَّ مشيئته وحده، فهو الذي سبب الأسباب وجعل فيها القوى والاقتضاء لآثارها، ولم يجعل منها سبباً يقتضي وحده أثره، بل لابد معه من سبب آخر يشاركه، وجعل لها أسباباً تضادها وتمانعها، بخلاف مشيئته سبحانه فإنها لا تحتاج إلى أمر آخر) (1).

وقد أسيء فهم معنى التوكل من بعض المسلمين في القديم والحديث، فظنوا أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب، وأدى بهم ذلك إلى الانعزال التام والتخلف عن حركة الحياة، فأصبحوا بذلك قوة سالبة في الحياة، وقد ردَّ الإمام أحمد على موقف هؤلاء، وبيَّن فساده بالحجة والدليل، فقال أبوالقاسم الحُبَّلي: سألت أحمد بن حنبل فقلت: ما تقول في رجل جلس في بيته أو في مسجده وقال: لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جَهِل العلم، أما سمعت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " جُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي" (2)، يعني: الغنائم؛ وحديثه الآخر حين ذكر الطير فقال: " تغدو خماصاً وتروح بطاناً" (3)؟ فذكر أنها تغدو في طلب الرزق.

(1) مدارج السالكين (3/ 499).

(2) أخرجه أحمد في المسند (2/ 50، 92)، والبخاري في الصحيح: كتاب الجهاد، باب ما قيل في الرماح (3/ 1067) تعليقا، ً وصحح العراقي إسناده في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار (1/ 420 رقم 1593).

(3) أخرجه أحمد في المسند (1/ 30، 52) واللفظ له، والترمذي في السنن (4/ 495 رقم 2344) وقال: حسن صحيح. وصححه الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول (10/ 140).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ٦٤