تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و كمثل الإمام المودودي – رحمه الله – حين يتحدث عن بعث الرسل عليهم السلام لتحقيق غاية العبودية في الأرض ويقول : " انظروا قليلاً في ما تحرّى النبي صلى الله عليه وسلم من التدرج والترتيب للبلوغ إلى هذه الغاية ، فقد قام بدعوة الناس – أولاً و قبل كل شيء – إلى الإيمان ، و أحكمه في قلوبهم ، وأتقنه على أوسع القواعد و أرحبها ، ثم نشأ في الذين آمنوا تعليمه و تربيته طبقاً لمقتضيات هذا الإيمان تدرجاً بالطاعة العملية – أي الإسلام – و الطهارة الخلقية – أي التقوى – و حب الله والولاء له – أي الإحسان . ثم شرع بسعي هؤلاء المؤمنين المخلصين المنظم المتواصل في تحطيم النظام الفاسد للجاهلية القديمة و استبدال نظام صالح به ، قام على القواعد الخلقية و المدنية المقتبسة من القانون الإلهي المنزل من الرب تعالى . ثم لما أصبح هؤلاء الذين آمنوا ولبوا دعوته من كل وجهة – بقلوبهم وأذهانهم ونفوسهم وأخلاقهم وأفكارهم وأعمالهم – مسلمين متقين محسنين بالمعنى الحقيقي ، وانصرفوا بأنفسهم إلى ذلك العمل الذي ينبغي لعباد الله المخلصين الأوفياء أن ينصرفوا إليه إذن ، وبعد كل ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يرشدهم إلى ما يزين حياة المتقين المحسنين من الآداب والعادات المهذبة في الهيئة والملبس والمأكل والمشرب والمعيشة والقيام و الجلوس ، وما إلى ذلك من الشؤون الظاهرة . وكأنني به فتن الذهب و نقاه من الأوساخ و الأقذار أولاً ، ثم طبع عليه بطابع الدينار ، ودرب المقاتلين أولاً ، ثم كساهم زي القتال . وهذا هو التدرج الصحيح المرضي عند الله في هذا الباب كما يبدو لكل من تأمل القرآن و الحديث و تبصر فيهما "(1)

أجب نبيك صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(1) الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية 72 .

الرقائق · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرقائقص ٨