تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و يميل بأذنه يريد جواباً منهم ما هم بقادرين عليه ، فتنوب عنهم التلة الصغيرة تجيب ..

و أفصح القبرُ عنهم حين ساءلهم **** تلك الوجوهُ عليها الدودُ تقتتلُ

قد طالَ ما أكلوا دهراً و ما نعِموا **** فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكِلوا

فيتولى عنهم بجناح من الرهبة ، خفيض ، و دمع على الخدين يفيض ، يودع ويندب و يقول :

أهل القبور أحبتِي **** بعد الجذالة و السرور

بعد الغَضارة و النضارة **** و التنعّم و الحُبور

بعد الحِسان المؤنسات **** و بعد ربّات الخدور

أصبحتم تحت الثرى **** بين الصفائح و الصخور

حساب و كتاب :

فيظلون بعد وداعه في انتظار مشهد ثالث يسمى : يوم البعث

يوم إنشقاقُ الأرض عن أهل البلى **** فيها ، و يبدو السخط والرضوان ُ

يوم القيامة ، يوم يُظلم ظلم **** الظالمين و يشرق الإحسانُ

﴿ أن تقولَ نفسٌ : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ﴾ و تنادي أخرى : ﴿ هل إلى مَردٍّ من سبيل ﴾

و تستغيث أخرى : ﴿ ياليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ﴾ .

فهنالك ثالِثة يكون الوجل :

هناك إن كنتَ قدَّمت مُدخرا **** تُسقى من الحوض ماءً غير ذي أسَنِ

وتُنشر الصحفُ فيها كل مُحتقبٍ **** من المخازي وما قدّمت من حَسَنِ

قد كنتَ تنسى وتلكَ الصحفُ محصية **** ما كنت تأتي ، ولم تَظلِم و لم تَخُنِ

فالسعيد ذاك اليوم من كانت له في يومنا هذا بهذا عبرة ، تَستخرج من عينه و قلبه عَبرة ، تنطق لسانه رهبة وأسفاً ، ليدندن في الليالي :

واحسرتي ، واشِقوتي **** من يوم نشر كتابيه

وأطولَ حُزني إن أكن **** أوتيته بشماليه

وإذا سُئلت عن الخَطأ **** ماذا يكون جوابيه ؟

و احَرَّ قلبي أن يكونَ **** مع القلوب القاسية

كلا ولا قدمت لي **** عملاً ليوم حسابية

بل إنني لشقاوتي **** وقساوتي و عذابيه

بارزت بالزلات في **** أيام دهرٍ خاليه

الرقائق · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرقائقص ٥٩