المبحث الأول/ في عصمة أئمة الشيعة الرافضة وأدلتها والرد عليها
قبل إيراد أدلة الشيعة لإثبات عقيدتهم لابد من تعريف العصمة لغة واصطلاحاً عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة الرافضة، حتى يفهم القارئ هذا البحث فهماً تاماً - إن شاء الله تعالى.
تعريف العصمة:
العصمة في اللغة تعني المنع، قيل عصمه يعصمه عصماً أي منعه ووقاه، واعتصم فلان بالله أي امتنع بلطفه من المعصية ([1]).
قال ابن قتيبة: عصم بمعنى منع ومنه العصمة في الدين إنما هو المنع من المعاصي) ([2]).
أما العصمة في الاصطلاح عند أهل السنة والجماعة، فهي: للأنبياء وذلك للزوم أداء الرسالة وتبليغها.
وقد بينت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ذلك بقولها: (الأنبياء والرسل قد يخطئون، ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم، بل يبين لهم خطأهم؛ رحمة بهم وبأممهم، ويعفو عن زلتهم، ويقبل توبتهم؛ فضلاً منه ورحمة، والله غفور رحيم) ([3]).
أما الشيعة الإمامة فقد عرفوا العصمة بأنها: قوة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته) ([4]).
ولا شك بأن هذا التعريف باطل لمخالفته لأصول اللغة والشرع والعقل السليم.
نشأة فكرة العصمة:
إن فكرة عصمة الإمام عند الشيعة الرافضة ما هي إلا ردة فعل شيطانية تجاه مخالفيهم في قضية خلافة علي رضي الله عنه لرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لذلك كانت صفة ملازمة للإمام عندهم.
قال الخلال عليه رحمة الله: إن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود لا تصلح الإمامة إلا لرجل من آل داود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا لرجل من ولد علي بن أبي طالب) ([5]).
ولذلك نرى التستري الرافضي يقول: (الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده، فكما أنه شرط في النبي اتفاقاً فكذا في الإمام إلزاماً) ([6]).