تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أبو الحسن موسى الكاظم يقول كما في بحار الأنوار أيضاً (ج25 ص203): [[رب عصيتك بلساني، ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني]].

*تأويلات الشيعة لكلام الأئمة المعترفين بالذنب:

إن كنت قد احترت بهذا الدعاء وكونه منافياً للعصمة فقد سبقك نفر كثير طأطأ بعضهم رأسه، وقبل على مضض مع عدم اقتناع، وسأل آخرون كما جاء في بحار الأنوار (ج25 ص203 - 205) حيث قال أحدهم: "كنت أفكر في معناه -أي الدعاء- وأقول: كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه؟! " ثم ذكر أنه سأل رضي الدين علي بن موسى بن طاوس عن هذا الإشكال فقال ابن طاوس: "إن الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت: كان يقول هذا ليعلم الناس".

ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب، ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاوس وقال: "إني فكرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه".

يقول: "ثم خطر ببالي جواب آخر وهو: أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع".

ولكن لم يقنعه هذا الجواب واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنباً ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه".

ثم يذكر أن هذا هو الجواب الذي لا شيء بعده، ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به. ا. هـ

ولكن ألا ترى -أيها القارئ الكريم- أن هذا الجواب الأخير يتعارض مع ما نهى عنه الإسلام من الرهبانية ومن تحريم ما أحل الله: ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)) [الأعراف:32].

وكيف يجعل الأئمة النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنباً يستغفرون الله منه والله يقول: ((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ)) [النساء:3] أم كيف يعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول: ((كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)) [البقرة:57]؟!

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ١٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ١٢٤١