تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا النص من التوراة: إن فرعون -على طاغوتيته واستكباره- لم يستحل أخذ الخمس من مكاسب شعبه إلا بعد أن اشتراهم واشترى أراضيهم فصاروا عبيداً له وصارت أراضيهم ملكاً له كذلك! أي: إن فرعون حين أخذ الخمس منهم عاملهم معاملة (السيد) مع (العامة) من عبيده، بمعنى أن (الخمس) -في حس فرعون وشريعته- لا يؤديه إلا العبد المملوك تجاه سيده المالك!!

فهل شريعة فرعون أو إسرائيل أرحم وأرقى نظرة إلى الإنسان؟ وفي تلك الأزمنة البعيدة التي كانت البشرية فيها تعاني من التخلف الاجتماعي والنظرة القاصرة إلى الإنسان!! ومع ذلك اعتبرت إعطاء (الخمس) معناه أن المعطي قد صار عبداً لمن يعطيه!! فلم تستحل أخذه من الأحرار وإنما جعلت ذلك أمراً لا يليق إلا بالعبيد، فكيف تأتي -من بعد ذلك- شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم السماوية التي حررت البشرية من الظلم والاستعباد لتجعل من قيود العبودية أوسمة للأحرار!!

فأن يصفع أحدهم آخر بحذائه شيء مشين لا يمكن السكوت عليه، لكن الأدهى منه أن يجعل من ذلك فضيلة يشرفه بها!

إلا إن الأدهى من ذلك كله، أن يقوم ذلك الإنسان الذليل بأداء واجب الشكر ومراسيم الاحترام تجاه من قام بصفعه بحذائه!

وفيه أيضاً: أن فرعون كان يستكثر على نفسه -رغم علو منزلته وسعة سلطانه وعظمة ملكه وشدة سطوته وجبروته- أن يأخذ خمس مكاسب الناس دون مقابل، ولهذا لم يفعل ذلك إلا بعد أن وجد نفسه قد اشتراهم واشترى أراضيهم بماله، وما ذاك إلا لعظمة هذه الضريبة -خمس ممتلكات الأمة وأرباحها- وضخامتها!!

واليوم يأتي من لم يدفع ديناراً ولا درهماً ولم يبذل جهداً ولا عرقاً ليقاسم الناس أموالهم فيأخذ خمسها مجاناً دون تردد أو حياء، بل هو المتفضل وصاحب المنة!!

وأخيراً ... فإن سؤالاً يتلجلج في صدري: هل عبر إلينا (الخمس) من هناك وقمنا باستيراده من توراة اليهود وأحبارهم؟!

-------------

([1]) الشيعة والتصحيح (ص:66 - 67).

([2]) أصول الكافي (1/ 540).

([3]) في القرن الثامن.

([4]) أي: الخمس فقد كان يقول بإباحة خمس المتاجر والمناكح والمساكن -وكم مر بنا- ويميل إلى حفظ نصيب (الإمام المهدي) بالوصية والدفن، وإن خيّر بينه وبين صرف العلماء له.

([5]) تطور الفكر السياسي الشيعي (ص:353).

([6]) الفصل السابع والأربعون من سفر التكوين/ الآيات (20 - 27)، وكذلك ورد (الخمس) في الفصل الحادي والأربعين/ آية (25).

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ١٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ١٢١٨