وكذلك لفظ (الغنيمة): فإن أصل اشتقاقه اللغوي يدور حول الفوز بالشيء والظفر به، إلا أن (الغنيمة) التي وردت في النص القرآني أو على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مصطلح شرعي محدد المعنى، معناه: (ما أخذ من الكفار قهراً بقتال أو إيجاف خيل أو ركاب). ([23]).
وهذا يعني أن له شرطين:
1 - أن يكون المأخوذ منه كافراً.
2 - أن يؤخذ منه قهراً بواسطة القتال وما في معناه.
وكلا الأمرين مفقودان في أموال ومكاسب المسلمين، فلا هم كفار، ولا محاربون، ولا أخماسهم تؤخذ منهم قهراً.
وبما أن الغنيمة في نصوص الشرع جاءت بالمعنى الاصطلاحي فلا يصح إذن إطلاقها على كل ظفر بأي حال ليعم أو يشمل ما يمتلكه المسلم أو يكسبه أو يربحه بحجة إن اللفظ لغة يشمله، إن هذا القول يساوي -تماماً- إطلاق لفظ (الصلاة) على أي دعاء بأي كيفية كانت بحجة أن اللفظ لغة يشمله! إن هذا تلاعب بالألفاظ، واللعب بمسميات الشرع المقدس يرفضه الدين وتأباه اللغة، وهو مشابه -بالضبط- لما قام به الزنادقة الباطنيون -من قبل- من تأويل للعبادات والمسميات الشرعية.
هذا كله من ناحية، والناحية الأخرى المهمة جداً يوضحها الموضوع الآتي:
التنافر اللغوي بين خصوص لفظ (الغنيمة) وعموم لفظ (المكاسب):-
قلنا: إنه لابد من علاقة بين المصطلح المشتق والأصل اللغوي المشتق منه، وهذه العلاقة لابد أن تكون متناسبة وليست متنافرة.
فالصلاة: نجد معناها الشرعي الاصطلاحي مناسباً تماماً لمعناها اللغوي الذي هو الدعاء. فإن الدعاء، إما دعاء طلب، أو دعاء تقرب، وقد يكون بالأقوال أو بالأفعال. والصلاة منقسمة بين أقوال وأفعال، فأدعيتها القولية إما أدعية سؤال وطلب مثل: ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)) [الفاتحة:6] وإما أدعية عبادة وتقرب