وقال تعالى عن صفة أمراء المسلمين: ((الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ)) [الحج:41] ولم يقل: وآتوا الخمس.
وعدم ورود الخمس هنا بالذات يستدعي النظر ... لأن الآية تخاطب ولاة الأمر، فلو كان (الخمس) أمراً مشروعاً لما أغفل الله ذكره في هذا الموضع مع ذكره الزكاة.
وقال عن المؤمنين جميعاً: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) [المؤمنون:1] * ((الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)) [المؤمنون:2] * ((وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)) [المؤمنون:3] * ((وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)) [المؤمنون:4] * وذكر أموراً أخرى، ولم يكن من بينها (الخمس).
وقال عن عُمَّار المساجد: ((رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ)) [النور:37] ولم يذكر (الخمس) مع ذكره التجارة والبيع وإنما ذكر الزكاة!
وقال عنهم أيضاً: ((إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ)) [التوبة:18].
وقال عن أمهات المؤمنين: ((وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) [الأحزاب:33]، ولم يقل: (وآتين الخمس)!
وقال: ((وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ)) [فصلت:6] * ((الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ)) [فصلت:7]. ولم يقل: (الذين لا يؤتون الخمس)!
وقال: ((وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)) [البينة:5] ولم يذكر (الخمس).
وهكذا ... وفي كل مرة في عشرات الآيات يتكرر ذكر الزكاة ولا يرد ذكر (الخمس) ولو مرة واحدة لا مقروناً معها ولا مستقلاً في غيرها من الآيات ... فما وجه الحكمة في هذا السكوت لو كان الخمس مشروعاً ومراداً من الله؟!