تحولها من يد (ثقة مأمون) إلى (ثقة مأمون) جيلاً بعد جيل؟ وإن لم يجد أحد شيئاً من ذلك فأين كان مصير تلك الأموال التي أوصى بها أصحابها؟!
وحتى تتكون صورة واضحة المعالم يظهر فيها الفرق الشاسع بين أقوال الفقهاء المتقدمين والمتأخرين -ليعلم القارئ علماً يقينياً أن المسألة برمتها رأي واجتهاد اضطربت فيه الأقوال واحتارت به العقول وزلت في مخاضته الأقدام دون استناد إلى دليل- أنقل فتوى زعيم الحوزة النجفية السيد أبي القاسم الخوئي مقتصراً عليها من بين فتاوى المتأخرين طلباً للاختصار.
فتوى زعيم الحوزة السيد أبي القاسم الخوئي:-
يقول السيد الخوئي: (يقسم الخمس في زماننا -زمان الغيبة- نصفين:
نصف لإمام العصر الحجة المنتظر، ونصف لبني هاشم، أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ...
وقال: يجوز استقلال المالك في توزيع النصف المذكور ([8])، والأحوط استحباباً الدفع إلى الحاكم الشرعي أو استئذانه في الدفع إلى المستحق.
والنصف الراجع للإمام عليه السلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه، إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه.
ومصرفه ما يوثق برضاه عليه السلام بصرفه فيه كدفع ضرورات المؤمنين من السادات وغيرهم، والأحوط استحباباً نية التصدق به عنه، واللازم مراعاة الأهم فالأهم. ومن أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قلَّ فيه الراشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين ورفع أعلامه وترويج الشرع المقدس ونشر قواعده وأحكامه ومؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية ... والأحوط لزوماً مراجعة المرجع الأعلم المطلع على الجهات العامة. ([9])
جدول مقارنة مختصرة بين فتوى الطوسي شيخ الطائفة والخوئي زعيم الحوزة