- وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام، فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع عند من يثق به، والثلاثة الأقسام الأخر يفرق على مستحقيه من أيتام آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومساكينهم وأبناء سبيلهم.
وهذا مما ينبغي أن يكون العمل عليه، لأن هذه الثلاثة الأقسام مستحقها ظاهر، وإن كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، كما أن مستحق الزكاة ظاهر، وإن كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، ولا أحد يقول في الزكاة: إنه لا يجوز تسليمها إلى مستحقيها، ولو أن إنساناً استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصاة لم يكن مأثوماً. ([5]).
ملاحظات مهمة:
يلاحظ على هذه الفتوى/ أن الشيخ الطوسي -كشيخه المفيد - لم يذكر الفقهاء قط، لا في قبض الخمس، ولا تفريقه ولا عند الوصية إلى موثوق، ولا عند الدفن، بل صرح أن المتولي لتفريق الخمس ليس بظاهر –أي: غائب-، ولو كان يرى أن الفقهاء يتولون ذلك لما قال: إن المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر.
بل ذكر صراحة -عند ذكر الوصية- أن الذي يوصى إليه بالخمس هو من يثق به صاحب الخمس من إخوانه المؤمنين ولم يقل من الفقهاء!
ويلاحظ أيضاً: أن الشيخين الطوسي والمفيد لم يذكرا من بين جميع الأقوال التي ذكراها قولاً واحداً يشير إلى دفع الخمس إلى الفقيه أو السيد! وهذا يعني إجماع فقهاء المذهب الأقدمين على إغفال ذكرهما وإنهما لم يكونا واردين في حساب أولئك الفقهاء.
وكذلك يلاحظ أن جميع الأقوال لا تستند إلى أي نص عن الأئمة سوى القول الأول القاضي بإباحة الخمس وسقوط فرضيته ..
ملاحظات أخرى:
وإذا رحنا نناقش الفتوى نقاشاً منطقياً عقلياً واقعياً، فإنا نجد أموراً خارجة عن كل ذلك مثل: