تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُسْلِمِينَ، وَالدَّعْوَةُ لِأَئِمَّتِهِمْ؛ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَاءِهِمْ، مَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ وَأَكْبَرَ هَمِّهِ، جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ تَكُنِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ وَأَكْبَرَ هَمِّهِ، جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ» (١).

قال القاضي: قولُه - ﷺ -: «نَضَرَ اللهُ امْرَأً» مُخَفَّفٌ، وأكثرُ المُحَدِّثين يقولُه (٢) بالتَّثقيل إلَّا مَن ضَبَطَ منهم، والصوابُ التخفيفُ، ويَحتمل معناه وجهين:

أحدهما: يكون (٣) في معنى: أَلْبَسَه اللهُ النَّضْرةَ (٤)، وهي الحُسْن وخُلُوص اللَّون، فيكون تقديرُه: جَمَّلَه اللهُ وزَيَّنه.

والوجه الثاني: أنْ يكون في معنى: أَوْصَلَه اللهُ إلى نَضْرةِ الجَنَّة، وهي نَعْمَتُها (٥)

(١) أخرجه الذهبي بإسناده في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٩٦)، و«السير» (١٦/ ١٧٠) من طريق منصور ابن وردان به. وأبو حمزة الثُّمالي ضعيف رافضي.

(٢) في ي، حاشية أدون علامة: «يقولونه»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، وله وجه في اللغة، وهو اعتبار اللفظ لا المعنى، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾، وينظر: «المقتضب» للمبرد (٢/ ٢٩٨)، و«شرح التسهيل» لابن مالك (٣/ ٢٤٥).

(٣) قبله في ي: «أن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.

(٤) الضبط بفتح النون وسكون الضاد من ي، وكذا ضبطه زين الدين الرازي في «مختار الصحاح»، والفيومي في «المصباح المنير» (ن ض ر)، وضبطه في س مصححًا عليه، أبفتح النون وكسر الضاد، ولم أقف على الضبط بكسر الضاد فيما لديَّ من المراجع.

(٥) في أ: «نعيمها»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصححًا عليه. والضبط بفتح النون من ظ، س مصححًا عليه، ك، حاشية أ. والنَّعمة، بالفتح: اسم من التنعُّم والتمتع، وهو النعيم. «المصباح المنير» (ن ع م).

المحدث الفاصل ت أبو زيد · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحدث الفاصل ت أبو زيدص ١٤١