تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأمور المهمة للمعبر عند تعبيره للرؤى

الحذر من الكذب في التعبير

وبالنسبة للمعبر عليه أن يحذر من الفرية والكذب والخرص، فإن هذا من التحدث في أمر النبوة، فعلى الإنسان أن يحذر من ذلك غاية الحذر، وأما المجازفة في ذلك والخرص أو الحديث بالظنة ونحو ذلك، فأمره خطير من جهة أن هذه الرؤيا تتعلق بالنبوة، كذلك ربما يعمل بها بعض الناس، وكذلك ربما تمرض الإنسان، وتدعوه إلى الهم، وقد وقع ذلك لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي قتادة قال: (إني كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأى أحدكم الرؤيا تسوءه فليتفل عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ من الشيطان الرجيم، ولا يتحدث بها فإنها لن تضره)، وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه جملة من الفوائد، منها أن الرجل ولو كان صالحاً قد يرى الرؤيا فيهتم لها وتؤذيه في نفسه ونحو ذلك وهي لا تضر الإنسان، فإذا كان ذلك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمنهم، فإنها في غيره من باب أولى، كذلك إذا كانت تسوءه فإنه لا يتحدث بها. وهل يقال: إن عدم تحديث الإنسان بها علامة على عدم وقوعها؟ هل يقال: إن على الإنسان ألا يتحدث بالرؤيا السيئة كفاً لشرها الذي ربما سيطرأ عليه أم هو من باب دفع الكذب ووساوس الشيطان؟ قيل: إن ذلك يحتمل الأمران: من جهة كونها من الكذب، فقد تكون من الكذب والفرية، ومن حديث الخرافة، فلا يتحدث بها إذا كانت تحزن الإنسان، وقد تكون أيضاً مما يؤول على هذا الوجه، فالرؤيا قد تحتمل الوجهين، تحتمل التأويل الحسن والتأويل السيئ، وذلك أن الرؤى فيما يظهر لي كحال الزجاجة المقعرة لها وجوه، قد تري الإنسان شيئاً من وجه، ومن وجه تري الإنسان شيئاً، فإذا عبرت على السيئ تكون سيئة، وإذا عبرت على الخير تكون من الخير.

الرؤى والأحلام · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرؤى والأحلامص ٣٣