العمل بالرؤيا
ولا حرج على الإنسان أن يعمل بتلك الرؤيا بالبعد عن شخص، أو الدنو منه، إذا غلب على ظنه وتأكد، واجتمعت في ذلك الأسباب من غير النظر إلى هوى أو ميلان نفس، ونحو ذلك، وأن يحترز الإنسان في ذلك، وقد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى عند ابن أبي شيبة من حديث محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب أن قاضياً ولاه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، فجاء إليه فقال: يا أمير المؤمنين! إني رأيت الشمس والقمر يقتتلان، ورأيت النجوم بينهما، يعني: تتقاتل، فقال: مع أيهما كنت؟ فقال: كنت مع القمر، فقال: والله لا أولينك شيئاً، واستنبط عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ذلك من قول الله جل وعلا: فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ [الإسراء:12]، وذلك أن الشمس باقية، ونورها أقوى، وأثرها أيضاً في الناس أنفع، بخلاف القمر، وهذا من الحذق في التأويل، ولا حرج على الإنسان أن يحذر.
قلب المعبر للرؤيا من نذارة إلى بشارة
وأما أن يقلب الرؤيا التي تكون مثلاً نذارة، فيقلبها إلى خير محض وبشارة، فإن هذا من المجازفة وهو من الكذب، ولهذا ذكر ابن عبد البر عليه رحمة الله في كتابه التمهيد أن الإمام مالكاً عليه رحمة الله قال: (أيؤول الرجل الرؤيا من غير علم؟ فقال: أيلعب بالنبوة؟)، وقال: (إن أحسن التأويل فليخبر به، وإذا كان شراً فليقل خيراً أو ليصمت، فقال: إذا كانت شراً أيؤولها على خير؟ قال: لا يكذب، التعبير من النبوة، فلا يلعب به)، وبه يعلم أن الإنسان إذا رأى شيئاً مما يسوء ولم يكن ثمة وجهاً في ذلك، فإنه ينبغي للإنسان أن يسكت عن التأويل، ويحثه على الدعاء والعمل الصالح، والإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، فإن هذا هو الأولى. وأما أن يقلب الرؤيا فيقول: هذه بشارة فهذا من الكذب، وينبغي على الإنسان أن يحذر من هذا. وثمة نصوص موجهة إلى ذات الرائي، ونصوص موجهة إلى المعبر، وهذه مما تقدم الإشارة إلى شيء منها.