تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك من جهة المادة أو النوع الذي يفتري فيه الإنسان، فإذا كان من الوحي فإنه يقتضي امتثالاً وتعبداً، وإذا كان من الكذب على الناس في الإخبار فهو بحسب الذي يرجع إليه، فإذا كان ثمرة ذلك خصومة أو تفريقاً بين اثنين ونحو ذلك، فإن هذا من عظائم الأمور التي يجب على الإنسان أن يحذر منها؛ لأن أثرها في ذلك عظيم، وإنما عظم الكذب في الوحي لكونه كذباً على الله سبحانه وتعالى، ولكونه كذباً على الوحي، فإنه يقتضي العمل على سبيل التعبد، وقد تجتمع هذه الأجزاء في إنسان فيكون أعظم فرية، كحال الإمام الذي يكذب على الله جل وعلا، ويكذب على أناس يقتدون به، فكذب على الله وكان ملكاً، وكذب في الوحي على أناس يقتدون به فاجتمعت فيه أسباب التعظيم والتغليف.

تعظيم الكذب في تأويل الرؤى

كذلك ينبغي على الإنسان في حكايته للرؤيا أن يدقق فيها، وعلى المعبر أن يدقق في تعبيره، وألا يتحدث جزافاً، وذلك من جهتين: كون التحديث بالرؤيا على سبيل الفرية، والزيادة فيها على سبيل التعمد كبيرة من كبائر الذنوب لتعلقها بالوحي، والرؤيا لا تكون لها ثمرة في نفس الإنسان ما لم يظهر له حسنها، أو بشارتها، أو نذارتها، أو تأويلها الصادق، فيكون حينئذٍ تأويلها من ثمار تلك الرؤيا. والتأويل من غير بينة وعلم من المجازفة في أمر النبوة، فيكون حينئذٍ كحال تأويل بعض النصوص في أبواب الشريعة، وذلك في بعض المراتب لا يقال: إنه من تأويل ما يتعلق مثلاً بالغيبيات، أو ما يتعلق بالأوامر والنواهي ونحو ذلك، وإنما يكون دونها مرتبة، وذلك لكون هذه الرؤى جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وأجزاء الشريعة تتباين، منها ما كان على سبيل التأكيد والتغليظ كأمور العقائد، وكذلك ما يلحق بها من أعمال الجوارح العملية، كالصلوات، والحج والصيام، والزكاة وغيرها مما ينبغي للإنسان أن يحتاط فيه بحسب مادة الرؤيا، فالفرية في تأويلها على سبيل الجزاف أعظم.

الرؤى والأحلام · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرؤى والأحلامص ٢٥