تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنسان كما أن الله جل وعلا قد جعل له تكليفاً في حال يقظته يسلك به طريق الهداية، كذلك قد جعل له منافذ إلى الحقيقة في منامه على سبيل الظن تارة، وعلى سبيل التأكيد تارة، وكذلك ليعرف الخطأ من الصواب، وأن الله جل وعلا أراد بهذه الأمة خيراً. والله سبحانه وتعالى قد كرم بني آدم، وجعل لهم من أسباب التوفيق والدلالة والخير ما يظهر لهم، وجعل الله جل وعلا من تمام عدله أنه لا يعذب أحداً من عباده إلا وقد استبانت له السبيل، واتضح الطريق، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15].والكلام على الرؤى والأحلام والمباحث الواردة فيها مما جاء ذكره على سبيل التأصيل تصريحاً أو تلميحاً، أو كان ذلك على سبيل القياس مما يكون بنفي الفارق، أو ما يكون من باب تشبيه الأغلب في بعض الأبواب مما يأتي الكلام عليه، هذا مما يطول جداً، ونحن نتكلم على أهم ما في هذا العلم، ونتكلم على جملة من مسائل تعبير الرؤى، وتأصيل شيء من ذلك بالاعتماد على شيء مما يعرف بالحس، كذلك بالاعتماد على ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من مسائله وأحكامه. والله جل وعلا قد جعل الرؤى من المنافذ إلى الغيب، وجعلها سبحانه وتعالى أيضاً مما يعرف بها الصادق من الكاذب، كذلك من العلامات والقرائن التي يعرف بها طريق الخير من الشر، وطريق الهداية من الغواية، وغير ذلك مما فيه خير للمؤمن، وفيها دلالة وإرشاد للكافر إذا أراد الدلالة والإرشاد، والرؤى قد جعلها الله جل وعلا مبشرة ومنذرة للعباد.

الرؤى والأحلام · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرؤى والأحلامص ٣