تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................... ...

قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، [الأنفال: من الآية٦٤]، "من": اسم موصول مبنية على السكون، وفي عطفها رأيان لأهل العلم: قيل: حسبك الله، وحسبك من اتبعك من المؤمنين; فـ "من" معطوفة على لفظ الجلالة لأنه أقرب، ولو كان العطف على الكاف في (حسبك) ; لوجب إعادة الجار، وهذا كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾، [الأنفال: من الآية٦٢]، فالله أيد رسوله بالمؤمنين، فيكونون حسبا له هنا كما كان الله حسبا له.

وهذا ضعيف، والجواب عنه من وجوه:

أولا: قولهم: عطف عليه لكونه أقرب ليس بصحيح; فقد يكون العطف على شيء سابق، حتى إن النحويين قالوا: إذا تعددت المعطوفات يكون العطف على الأول.

ثانيا: قولهم: لو عطف على الكاف لوجب إعادة الجار، والصحيح أنه ليس بلازم، كما قال ابن مالك:

وليس عندي لازما إذ قد أتى ... في النثر والنظم الصحيح مثبتا

ثالثا: استدلالهم بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾، فالتأييد لهم غير كونهم حسبه; لأن معنى كونهم حسبه أن يعتمد عليهم، ومعنى كونهم يؤيدونه أي ينصرونه مع استقلاله بنفسه، وبينهما فرق.

رابعا: أن الله - سبحانه - حينما يذكر الحسب يخلصه لنفسه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾، [التوبة: من الآية٥٩]، ففرق بين الحسب والإيتاء، وقال تعالى: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، [الزمر: من الآية٣٨]، فكما أن التوكل على غير الله لا يجوز; فكذلك الحسب، لا يمكن أن يكون غير الله

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٩٤