تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

فيها من تعظيم الله تعالى، مثال ذلك: رجل هم بمعصية، فذكر الله، أو ذكر به، وقيل له: اتق الله. فإن كان مؤمنا; فإنه سيخاف، وهذا هو علامة الإيمان.

الوصف الثاني: قوله: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، أي: تصديقا وامتثالا، وفي هذا دليل على أن الإنسان قد ينتفع بقراءة غيره أكثر مما ينتفع بقراءة نفسه كما أمر الرسول (عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه، فقال: كيف أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: (إني أحب أن أسمعه من غيري «١) فقرأ عليه من سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، [النساء:٤١] . قال: "حسبك". فنظرت; فإذا عيناه تذرفان (٢) .

الوصف الثالث: قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، أي: يعتمدون على الله لا على غيره، وهم مع ذلك يعملون الأسباب، وهذا هو الشاهد.

الوصف الرابع: قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، أي: يأتون بها مستقيمة كاملة، والصلاة: اسم جنس تشمل الفرائض والنوافل.

الوصف الخامس: قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ .

"من" للتبعيض; فيكون الله يمدح من أنفق بعض ماله لا كله، أو تكون لبيان الجنس; فيشمل الثناء من أنفق البعض ومن أنفق الكل، والصواب: أنها لبيان الجنس، وأن من أنفق الكل يدخل في الثناء؛ إذا توكل

_________

(١) البخاري: فضائل القرآن (٥٠٤٩)، ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٨٠٠)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٢٥)، وأبو داود: العلم (٣٦٦٨)، وابن ماجه: الزهد (٤١٩٤)، وأحمد (١/٣٧٤،٣٨٠،٤٣٢) .

(٢) أخرجه البخاري في (التفسير، باب فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد/٣/ ٢١٧)، ومسلم في (صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن/١/ ٥٥١) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٩٢