تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

مناسبة الحديث للترجمة:

قوله: "ومن التمس رضا الناس بسخط الله"; أي: خوفا منهم حتى يرضوا عنه; فقدم خوفهم على مخافة الله تعالى.

فيستفاد من الحديث ما يلي:

١- وجوب طلب ما يرضي الله وإن سخط الناس لأن الله هو الذي ينفع ويضر.

٢- أنه لا يجوز أن يلتمس ما يسخط الله من أجل إرضاء الناس كائنا من كان.

٣- إثبات الرضا والسخط لله على وجه الحقيقة، لكن بلا مماثلة للمخلوقين; لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، [الشورى: من الآية١١]، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وأما أهل التعطيل; فأنكروا حقيقة ذلك، قالوا: لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، وهذا لا يليق بالله، وهذا خطأ; لأنهم قاسوا سخط الله أو غضبه بغضب المخلوق، فنرد عليهم بأمرين: بالمنع، ثم النقض:

فالمنع: أن نمنع أن يكون معنى الغضب المضاف إلى الله (كغضب المخلوقين.

والنقض: فنقول للأشاعرة: أنتم أثبتم لله (الإرادة، وهي ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة، والرب (لا يليق به ذلك، فإذا قالوا: هذه إرادة المخلوق. نقول: والغضب الذي ذكرتم هو غضب المخلوق. وكل إنسان أبطل ظواهر النصوص بأقيسة عقلية; فهذه الأقيسة باطلة لوجوه:

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٨٢