تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

ج: أن يعتقدها سببا لحدوث الخير والشر، أي أنه إذا وقع شيء نسبه إلى النجوم، ولا ينسب إلى النجوم شيئا إلا بعد وقوعه; فهذا شرك أصغر.

فإن قيل: ينتقض هذا بما ثبت عن النبي ﷺ في قوله في الكسوف: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده "١؛ فمعنى ذلك أنهما علامة إنذار.

فالجواب من وجهين:

الأول: أنه لا يُسلَّم أن للكسوف تأثيرا في الحوادث والعقوبات، من الجدب والقحط والحروب، ولذلك قال النبي ﷺ: "إنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته " لا في ما مضى ولا في المستقبل، وإنما يخوف الله بهما العباد لعلهم يرجعون، وهذا أقرب.

الثاني: أنه لو سلمنا أن لهما تأثيرا; فإن النص قد دل على ذلك، وما دل عليه النص يجب القول به، لكن يكون خاصا به.

لكن الوجه الأول هو الأقرب: أننا لا نسلم أصلا أن لهما تأثيرا في هذا; لأن الحديث لا يقتضيه; فالحديث ينص على التخويف، والمخوف هو الله تعالى، والمخوف عقوبته، ولا أثر للكسوف في ذلك، وإنما هو علامة فقط.

الثاني: علم التسيير. وهذا ينقسم إلى قسمين:

الأول: أن يستدل بسيرها على المصالح الدينية; فهذا مطلوب، وإذا

_________

١ أخرجه: البخاري في (الكسوف، باب الصدقة في الكسوف/١/٣٢٨)، ومسلم في (الكسوف، باب صلاة الكسوف/٢/٦١٨) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦