رواه ابن جرير (١) .
قوله: "عامة": أي: أغلبية.
وقوله: "مؤاخاة الناس": أي: مودتهم ومصاحبتهم: أي: أكثر مودة الناس ومصاحبتهم على أمر الدنيا، وهذا قاله ابن عباس، وهو بعيد العهد منا قريب العهد من النبوة، فإذا كان الناس قد تغيروا في زمنه; فما بالك بالناس اليوم؟
فقد صارت مؤاخاة الناس- إلا النادر- على أمر الدنيا، بل صار أعظم من ذلك، يبيعون دينهم بدنياهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، [الأنفال:٢٧]، ولما كان غالب ما يحمل على الخيانة هو المال وحب الدنيا أعقبها بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، [الأنفال:٢٨] .
ويستفاد من أثر ابن عباس رضي الله عنهما:
أن لله تعالى أولياء، وهو ثابت بنص القرآن، قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، [البقرة: من الآية٢٥٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، [المائدة: من الآية٥٥]، فلله أولياء يتولون أمره ويقيمون دينه، وهو يتولاهم بالمعونة والتسديد والحفظ والتوفيق، والميزان لهذه الولاية قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، [يونس:٦٢-٦٣] .
_________
(١) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٥٣) عن ابن عباس موقوفا، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/٣١٢) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا، والطبراني في "الكبير" (١٣٥٣٧) عن ابن عمر موقوفا. ومداره على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط. انظر: "تهذيب التهذيب" (٨/ ٤٦٧)، و"تقريب التهذيب" (٢/ ١٣٨) .