تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك،..................................................

قوله: "قلنا: الله ورسوله أعلم": جاء العطف بالواو، لأن علم الرسول من علم الله، فهو الذي يعلمه بما لا يدركه البشر. وكذلك في المسائل الشرعية يقال: الله ورسوله أعلم، لأنه ﷺ أعلم الخلق بشرع الله، وعلمه به من علم الله، وما قاله ﷺ في الشرع فهو كقول الله، وليست هذا كقوله: "ما شاء الله وشئت١ "، لأن هذا في باب القدر والمشيئة، ولا يمكن أن يجعل الرسول ﷺ مشاركا لله في ذلك، بل يقال: ما شاء الله، ثم يعطف ب (ثم)، والضابط في ذلك أن الأمور الشرعية يصح فيها العطف بالواو، وأما الكونية، فلا. ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب على بعض الأعمال: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ ٢ بعد موت الرسول ﷺ وتعذر رؤيته، فالله يرى، ولكن رسوله لا يرى، فلا تجوز كتابته لأنه كذب عليه ﷺ.

قوله: "خمسمائة سنة": الميم الثانية في خمسمائة مكسورة والألف لا ينطق بها.

قوله: "وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض "٣ وذلك خمسمائة سنة.

قوله: " والله تعالى فوق ذلك ": هذا دليل على العلو العظيم لله عز وجل وأنه -سبحانه- فوق كل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته،

_________

١ سبق (١/ ٥٨) .

٢ سورة التوبة آية: ١٠٥.

٣ الترمذي: تفسير القرآن (٣٣٢٠)، وأبو داود: السنة (٤٧٢٣)، وأحمد (١/٢٠٦) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٥٤٢