حتى بدت نواجذه; تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١") الآية.٢
لأنه -سبحانه- ينادي: لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيجيب نفسه: ﴿الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ٣.
وقوله: "الملك": أي: ذو السلطان، وليس مجرد المتصرف، بل هو المتصرف فيما يملك على وجه السلطة والعلو، وأما "المالك" فدون ذلك، ولهذا يمتدح نفسه تعالى بأنه الملك، وقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ٤ فيها قراءتان: "ملك، ومالك"; ليتبين بذلك أنه ملك مالك. فملك الله تعالى متضمن لكمال السلطان والتدبير والملك، بخلاف غيره، فإن من ملوك الدنيا من يكون ملكا لا يملك التصرف، ومنهم المالك وليس بملك.
قوله: " حتى بدت نواجذه ": أي: ظهرت، ونواجذ: جمع ناجذ، وهو أقصى الأضراس. وهذا الضحك من النبي ﷺ تقرير لقول الحبر، ولهذا قال ابن مسعود: "تصديقا لقول الحبر"، ولو كان منكرا ما ضحك الرسول ﷺ ولا استشهد بالآية، ولقال له: كذبت كما كذب الذين ادعوا أن الذي يزني لا يرجم، ولكنه ضحك تصديقا لقول الحبر وسرورا بأن ما ذكره موافق لما جاء به القرآن الذي أوحي إلى محمد ﷺ.
قوله: ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ ٥ الآية: هذا معنى الآية التي لا تحتمل غيره، وأن السماوات مطويات كطي السجل للكتب بيمينه; أي: يده تبارك وتعالى; لأن ذلك
_________
١ سورة الزمر آية: ٦٧.
٢ أخرجه: البخاري في (تفسير سورة الزمر، باب قول الله تعالى: وما قدروا الله حق قدره، ٣/٢٨٥، وفي التوحيد، (٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣)، ومسلم في (صفات المنافقين، باب صفة القيامة، ٤/٢١٤٧) .
٣ سورة آية: ١٦.
٤ سورة الفاتحة آية: ٤.
٥ سورة الزمر آية: ٦٧.