تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن هم أجابوك; فاقبل منهم وكف عنهم.

فإن هم أبوا; فاستعن بالله، وقاتلهم.

وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك; فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون...........................

قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ١ أي: يجب أن يتصفوا بالذل والهوان عند إعطائها، فلا يعطوها بأبهة وترفع مع خدم وموكب ونحو ذلك، وجعل بعض العلماء من صغارهم أن يطال وقوفهم عند تسلمها منهم.

قوله: "فاستعن بالله وقاتلهم ": بدأ النبي ﷺ بطلب العون من الله; لأنه إذا لم يعنك في جهاد أعدائه; فإنك مخذول، والجملة جواب الشرط.

قوله: " وإدا حاصرت أهل حصن، فأرادوك ": الحصر: التضييق; أي: طوقتهم وضيقت عليهم بحيث لا يخرجون من حصنهم ولا يدخل عليهم أحد. والحصن: كل ما يتحصن به من قصور أو أحواش وغيرها.

قوله: "أرادوك": أي: طلبوك، وضمن الإرادة معنى الطلب، وإلا; فإن الأصل أن تتعدى ب "من"; فيقال: أرادوا منك.

قوله: "فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه": الذمة: العهد، فإذا قال أهل الحصن المحاصرون: نريد أن ننزل على عهد الله ورسوله; فإنه لا يجوز أن ينزلهم على عهد الله ورسوله، وعلل النبي ﷺ ذلك بقوله: " فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون ... ".

_________

١ سورة التوبة آية: ٢٩.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٨٧