تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

فيستفاد من الحديث:

١- تحريم التصوير، وأنه من الكبائر لثبوت الوعيد عليه، وأن الحكمة من تحريمه المضاهاة بخلق الله عز وجل.

٢- وجوب احترام جانب الربوبية وأن لا يطمع أحد في أن يخلق كخلق الله عز وجل لقوله: " يضاهئون بخلق الله "، ومن أجل هذا حرم الكبر; لأن فيه منازعة للرب عز وجل وحرم التعاظم على الخلق; لأن فيه منازعة للرب -سبحانه وتعالى-، وكذلك هذا الذي يصنع ما يصنع فيضاهي خلق الله فيه منازعة لله عز وجل في ربوبيته في أفعاله ومخلوقاته ومصنوعاته; فيستفاد من هذا الحديث وجوب احترام جانب الربوبية.

قوله: " أشد الناس عذابا ": فيه إشكال; لأن فيهم من هو أشد من المصورين ذنبا; كالمشركين والكفار، فيلزم أن يكونوا أشد عذابا، وقد أجيب عن ذلك بوجوه:

الأول: أن الحديث على تقدير "من"; أي: من أشد الناس عذابا بدليل أنه قد جاء ما يؤيده بلفظ: "إن من أشد الناس عذابا".

الثاني: أن الأشدية لا تعني أن غيرهم لا يشاركهم، بل يشاركهم غيرهم، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ ١ ولكن يشكل على هذا أن المصور فاعل كبيرة فقط; فكيف يسوى مع من هو خارج عن الإسلام ومستكبر؟!

الثالث: أن الأشدية نسبية، يعني أن الذين يصنعون الأشياء ويبدعونها أشدهم عذابا الذين يضاهئون بخلق الله، وهذا أقرب.

_________

١ سورة غافر آية: ٤٦.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٤٤