تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة "١٢ أخرجاه.

قوله: "أو ليخلقوا حبة ": "أو" للتنويع; أي: انتقل من التحدي بخلق الحيوان ذي الروح إلى خلق الحبة التي هي أصل الزرع من الشعير وغيره وليس لها روح.

قوله: " أو ليخلقوا شعيرة ": يحتمل أن المراد شجرة الشعير، فيكون في الأول ذكر التحدي بأصل الزرع وهي الحبة، ويحتمل أن المراد الحبة من الشعير ويكون هذا من باب ذكر الخاص بعد العام; لأن حبة الشعير أخص من الحب. أو تكون "أو" شكا من الراوي. فالله تحدى الخلق إلى يوم القيامة أن يخلقوا ذرة أو يخلقوا حبة أو شعيرة.

فإن قيل: يوجد رز أمريكي مصنوع.

أجيب: إن هذا المصنوع لا ينبت كالطبيعي، ولعل هذا هو السر في قوله: "أو ليخلقوا حبة"، ثم قال: "أو ليخلقوا شعيرة"; لأن الحبة إذا غرست في الأرض فلقها الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ ٤ أي: اجتمعوا لخلقه متعاونين عليه وقد هيئوا كل ما عندهم، ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ ٥.

قال العلماء: لو أن الذباب وقع على هذه الأصنام فامتص شيئا من طيبها ما استطاعوا أن يستنقذوه منه، فيكون الذباب غالبا لها، ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ أي: العابد والمعبود، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ أي: الذباب.

_________

١ البخاري: التوحيد (٧٥٥٩)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١١)، وأحمد (٢/٢٣٢،٢/٢٥٩،٢/٣٩١،٢/٤٥١،٢/٥٢٧) .

٢ أخرجه: البخاري في (اللباس، باب نقض الصور، ٤/ ٨٢)، ومسلم في (اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ٣/١٦٧١) .

٣ سورة الأنعام آية: ٩٥.

٤ سورة الحج آية: ٧٣.

٥ سورة الحج آية: ٧٣.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٣٧