تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، [الفاتحة:٢-٣]، وكل ما أمر الله به عباده أو نهاهم عنه; فهو رحمة بهم.

٤- أن القرآن كلام الله; لأنه إذا كان الله أنزله; فهو كلامه لا كلام غيره كما قاله السلف رحمهم الله، وهو غير مخلوق; لأن جميع صفات الله حتى الصفات الفعلية ليست مخلوقة.

والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق.

فإن قيل: هل كل منزل غير مخلوق؟

قلنا: لا، لكن كل منزل يكون وصفا مضافا إلى الله; فهو غير مخلوق; كالكلام، وإلا; فإن الله أنزل من السماء ماء وهو مخلوق، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾، [الحديد: من الآية٢٥]، وهو مخلوق، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج﴾، [الزمر: من الآية٦]، والأنعام مخلوقة، فإذا كان المنزل من عند الله صفة لا تقوم بذاتها; وإنما تقوم بغيرها; لزم أن يكون غير مخلوق; لأنه من صفات الله.

قوله: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾، [الواقعة:٨١]، الاستفهام للإنكار والتوبيخ، والحديث: القرآن، والمدهن: الخائف من غيره الذي يحابيه بقوله وفعله. والمعنى: أتدهنون بهذا الحديث وتخافون وتستخفون؟! لا ينبغي لكم هذا، بل ينبغي لمن معه القرآن أن يصدع به وأن يبينه ويجاهد به، قال تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾، [الفرقان: من الآية٥٢] .

قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، [الواقعة:٨٢]:

أكثر المفسرين على أنه على حذف مضاف; أي: أتجعلون شكر رزقكم; أي: ما أعطاكم الله من أي شيء؛ من المطر، ومن إنزال القرآن.

أي: تجعلون شكر هذه النعمة العظيمة؛ أن تكذبوا بها، والنبي ﷺ وإن كان ذكرها في المطر، فإنها تشمل المطر وغيره.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٣٩