......................................................................
تتعلق بمشيئته ويترتب عليه الانتقام، وأهل التعطيل قالوا: إن الله لا يغضب حقيقة: فمنهم من قال: المراد بغضبه الانتقام. ومنهم من قال: المراد إرادة الانتقام. قالوا: لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، ولهذا قال النبي ﷺ " إنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم "١.
فيجاب عن ذلك: بأن هذا هو غضب الإنسان، ولا يلزم من التوافق في اللفظ التوافق في المثلية والكيفية، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٢ ويدل على أن الغضب ليس هو الانتقام قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ ٣.
ف "آسفونا": بمعنى أغضبونا ﴿انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ فجعل الانتقام مرتبا على الغضب، فدل على أنه غيره.
وقوله: "ولعنهم": اللعن: الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
قوله: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ﴾ ٤ أي: هيأها لهم وجعلها سكنا لهم ومستقرا.
قوله: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٥ أي: مرجعا يصار إليه.
و"مصيرا": تمييز، والفاعل مستتر; أي: ساءت النار مصيرا يصيرون إليه.
_________
١ أخرجه: الإمام أحمد (٣/١٩، ٦١)، والترمذي في (الفتن، باب ما جاء مما أخبر به النبي ﷺ أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، ٦/٣٥١)، وقال: "حسن صحيح".
٢ سورة الشورى آية: ١١.
٣ سورة الزخرف آية: ٥٥.
٤ سورة الفتح آية: ٦.
٥ سورة الفتح آية: ٦.