وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ١.
حضرت الدرس لاستفدت، ومنه قوله ﷺ " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم "٢ فأخبر النبي ﷺ أنه لو علم أن هذا الأمر سيكون من الصحابة ما ساق الهدي ولأحل، وهذا هو الظاهر لي. وبعضهم قال: إنه من باب التمني، كأنه قال: ليتني استقبلت من أمري ما استدبرت حتى لا أسوق الهدي. لكن الظاهر: أنه خبر لما رأى من أصحابه، والنبي ﷺ لا يتمنى شيئا قدر الله خلافه.
وقد ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين:
الآية الأولى قوله تعالى: (يقولون): الضمير للمنافقين.
قوله: "مَا قُتِلْنَا": أي: ما قتل بعضنا; لأنهم لم يقتلوا كلهم، ولأن المقتول لا يقول.
قوله: "لو كان لنا من الأمر" (لو): شرطية، وفعل الشرط: (كان)، وجوابه: ﴿مَا قُتِلْنَا﴾ ٣ ولم يقترن الجواب باللام; لأن الأفصح إذا كان الجواب منفيا عدم الاقتران، فقولك: لو جاء زيد ما جاء عمرو أفصح من قولك: لو جاء زيد لما جاء عمرو، وقد ورد قليلا اقترانها مع النفي; كقول الشاعر:
ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي
_________
١ سورة آل عمران آية: ١٥٤.
٢ أخرجه: البخاري في (الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف، ١/٥٠٦)، ومسلم في (الحج، باب بيان وجوه الإحرام، ٢/٨٨٥) ; عن جابر رضي الله عنه.
٣ سورة آل عمران آية: ١٥٤.