تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

فيه خلاف، لكن هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فقالوا: إنه وجه حقيقي; لأن الله تعالى قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ ١ ولما أراد غير ذاته; قال: " ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ ٢ ف (ذي) صفة لرب وليست صفة لاسم، و(ذو) صفة لوجه وليست صفة لرب، فإذا كان الوجه موصوفا بالجلال والإكرام; فلا يمكن أن يراد به الثواب أو الجهة أو الذات وحدها; لأن الوجه غير الذات..

وقال أهل التعطيل: إن الوجه عبارة عن الذات أو الجهة أو الثواب، قالوا: ولو أثبتنا لله وجها حقيقيا للزم أن يكون جسما، والأجسام متماثلة، ويلزم من ذلك إثبات المثل لله عز وجل، والله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٣ وإثبات المثل تكذيب للقرآن، وأنتم يا أهل السنة تقولون: إن من اعتقد أن لله مثيلا فيما يختص به فهو كافر; فنقول لهم:

أولا: ما تعنون بالجسم الذي فررتم منه; أتعنون به المركب من عظام وأعصاب ولحم ودم بحيث يفتقر كل جزء منه إلى الآخر؟ إن أردتم ذلك; فنحن نوافقكم أن الله ليس على هذا الوجه، ولا يمكن أن يكون كذلك، وإن أردتم بالجسم الذات الحقيقية المتصفة بصفات الكمال; فلا محذور في ذلك، والله تعالى وصف نفسه بأنه أحد صمد، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ٤ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الصمد: الذي لا جوف له" ٥.

ثانيا: قولكم: إن الأجسام متماثلة، قضية من أكذب القضايا; فهل

_________

١ سورة الرحمن آية: ٢٧.

٢ سورة الرحمن آية: ٧٨.

٣ سورة الشورى آية: ١١.

٤ سورة آية: ١-٢.

٥ أخرجه: ابن جرير (٣٠/ ٧٤٢) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٣٥٨