تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

ويطلق على الدعاء عبادة، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ ١ ولم يقل: عن دعائي; فدل على أن الدعاء عبادة.

فمثلا: الرحيم يدل على الرحمة، وحينئذ تتطلع إلى أسباب الرحمة وتفعلها. والغفور يدل على المغفرة، وحينئذ تتعرض لمغفرة الله عز وجل بكثرة التوبة والاستغفار كذلك وما أشبه ذلك. والقريب: يقتضي أن تتعرض إلى القرب منه بالصلاة وغيرها، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. والسميع: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى السمع، بحيث لا تسمع الله قولا يغضبه ولا يرضاه منك. والبصير: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى ذلك البصر بحيث لا يرى منك فعلا يكرهه منك.

الثاني: دعاء المسألة، وهو أن تقدمها بين يدي سؤالك متوسلا بها إلى الله تعالى.

مثلا: يا حي! يا قيوم! اغفر لي وارحمني، وقال ﷺ " فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم "٢ والإنسان إذا دعا وعلل; فقد أثنى على ربه بهذا الاسم طالبا أن يكون سببا للإجابة، والتوسل بصفة المدعو المحبوبة له سبب للإجابة; فالثناء على الله بأسمائه من أسباب الإجابة.

قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ ٣ (ذروا): اتركوا، (الذين): مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول. ثم توعدهم

_________

١ سورة غافر آية: ٦٠.

٢ أخرجه: البخاري، في (الأذان، باب الدعاء قبل السلام)، (١/٢٦٨)، ومسلم في (الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر)، (٤/٢٠٧٨) ; من حديث أبي بكر رضي الله.

٣ سورة الأعراف آية: ١٨٠.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٣١٦