تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته; فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا; فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "١.

الشأن، أي: أصبح الشأن، ف "من عبادي" خبر مقدم، و"مؤمن": مبتدأ مؤخر، أي: أصبح شأن الناس منهم مؤمن ومنهم كافر.

قوله: " فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته "، أي: قال بلسانه وقلبه، والباء للسببية، والفضل: العطاء والزيادة.

والرحمة: صفة من صفات الله، يكون بها الإنعام والإحسان إلى الخلق.

وقوله: " فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ": لأنه نسب المطر إلى الله، ولم ينسبه إلى الكوكب، ولم ير له تأثيرا في نزوله، بل نزل بفضل الله.

قوله: " وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا "، الباء للسببية.

" فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب": وصار كافرا بالله; لأنه أنكر نعمة الله ونسبها إلى سبب لم يجعله الله سببا; فتعلقت نفسه بهذا السبب، ونسي نعمة الله، وهذا الكفر لا يخرج من الملة; لأن المراد نسبة المطر إلى النوء على أنه سبب وليس إلى النوء على أنه فاعل.

لأنه قال: " مطرنا بنوء كذا"، ولم يقل: أنزل علينا المطر نوء كذا; لأنه لو قال ذلك; لكان نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد، وبه نعرف خطأ من قال: إن المراد بقوله: "مطرنا بنوء كذا" نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد; لأنه لو كان هذا هو المراد; لقال: أنزل علينا المطر نوء كذا، ولم

_________

١ أخرجه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٣٠