تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك ". أخرجاه.١

قوله: "فقد رضي الله عنك": يعني: لأنك شكرت نعمة الله بالقلب واللسان والجوارح.

قوله: " وسخط على صاحبيك " لأنهما كَفَرا نعمة الله - سبحانه -، وأنكرا أن يكون الله من عليهما بالشفاء والمال.

وفي هذا الحديث من العبر شيء كثير، منها:

١- أن الرسول ﷺ يقص علينا أنباء بني إسرائيل؛ لأجل الاعتبار والاتعاظ بما جرى، وهو أحد الأدلة لمن قال: إن شَرْع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه، ولا شك أن هذه قاعدة صحيحة.

٢- بيان قدرة الله عز وجل بإبراء الأبرص والأقرع والأعمى من هذه العيوب التي فيهم بمجرد مسح المَلَك لهم.

٣- أن الملائكة يتشكلون حتى يكونوا على صورة البشر; لقوله: " فأتى الأبرص في صورته " وكذلك الأقرع والأعمى، لكن هذا -والله أعلم- ليس إليهم، وإنما يَتَشَكَّلون بأمر الله تعالى.

٤- أن الملائكة أجسام، وليسوا أرواحا، أو معاني، أو قوى فقط.

٥- حرص الرواة على نقل الحديث بلفظه.

٦- أن الإنسان لا يلزمه الرضاء بقضاء الله - أي بالمقضي -; لأن هؤلاء الذين أصيبوا قالوا: أحب إلينا كذا وكذا، وهذا يدل على عدم الرضا.

_________

١ أخرجه: البخاري في (الأنبياء، باب حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل)، (٢/٤٩٤)، ومسلم في (الزهد والرقاق)، (٤/ رقم (٢٩٦٤) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٢٩٣