السادسة: أنها قد تكون سببا لشرع بعض الأحكام.
أشتد وراءه سعيا. فقال النبي ﷺ: " لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك "١، والغالب أن المرائي المكروهة من الشيطان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [المجادلة: من الآية ١٠]، ولذلك أرشد النبي ﷺ لمن رأى ما يكره أن يتفل عن يساره، أو ينفث ثلاث مرات، وأن يقول: "أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت. وأن يتحول إلى الجانب الآخر، وأن لا يخبر أحدا "٢ وفي رواية: أمره أن يتوضأ، وأن يصلي.٣
السادسة: أنها قد تكون سببا لشرع بعض الأحكام: من ذلك رؤيا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه يذبح ابنه، وهذا الحديث، وكذلك أثبت النبي ﷺ رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان، وقال النبي ﷺ: "إنها رؤيا حق"٤ وأبو بكر رضي الله عنه أثبت رؤيا من رأى ثابت بن قيس بن
_________
١أخرجه: مسلم في (الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام)، (٤/١٧٧٦) من حديث جابر رضي الله عنه.
٢حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه: " ... وإذا رأى غير ذلك مما يكره; فإنما هي من الشيطان، ولا يذكرها لأحد; فإنها لا تضره"، أخرجه: البخاري في (التعبير، باب الرؤيا من الله)، (٤/٢٩٦) . وحديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ; قال: إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها; فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه، أخرجه: مسلم (٤/ ١٧٧٣) .
٣حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: " ... فمن رأى شيئا يكرهه; فلا يقصه على أحد، وليقم فليصل "، أخرجه: البخاري في (التعبير، باب القيد في المنام)، (٤/٣٠٣) .
٤أخرجه: أحمد (٤/ ٤٣)، وأبو داود في (الصلاة، باب كيف الأذان)، (١/٣٣٧)، والترمذي أخرج آخره دون صفة الأذان (١/ ٢٣٦) - وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في (الأذان، باب بدء الأذان) . وقال النووي في "المجموع" (٣/٧٦): "رواه أبو داود بإسناد صحيح، وروى الترمذي بعضه بطريق أبي داود".