تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر الرحمن; أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن﴾، [الرعد: من الآية٣٠]،١.

قوله فيه مسائل:

قوله: "ولما سمعت قريش رسول الله يذكر الرحمن": أصل ذلك أن سهيل بن عمرو أحد الذين أرسلتهم قريش لمفاوضة النبي ﷺ في صلح الحديبية، وأمر النبي ﷺ أن يكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال: "أما الرحمن; فلا والله ما أدري ما هي، وقالوا: إننا لا نعرف رحمانا إلا رحمن اليمامة. فأنكروا الاسم دون المسمى; فأنزل الله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن﴾، أي: بهذا الاسم من أسماء الله.

وفي الآية دليل على أن من أنكر اسما من أسماء الله الثابتة في الكتاب أو السنة; فهو كافر لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن﴾ .

وقوله: "ولما سمعت قريش": الظاهر - والله أعلم - أنه من باب العام الذي أريد به الخاص، وليس كل قريش تنكر ذلك، بل طائفة منهم، ولكن إذا أقرت الأمة الطائفة على ذلك ولم تنكر; صح أن ينسب لهم جميعا، بل إن الله نسب إلى اليهود في زمن النبي ﷺ ما فعله أسلافهم في زمن موسى عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، [البقرة: من الآية٦٣]، وهذا لم يكن في عهد المخاطبين.

فيه مسائل:

_________

١أخرجه ابن جرير (١٣/١٠١) عن مجاهد مرسلا.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٩٨