تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

الثاني: أن نفي التشبيه على الإطلاق لا يصح ; لأن كل موجودين فلا بد أن يكون بينهما قدر مشترك يشتبهان فيه ويتميز كل واحد بما يختص به; ف: "الحياة" مثلا وصف ثابت في الخالق والمخلوق، فبينهما قدر مشترك، ولكن حياة الخالق تليق به وحياة المخلوق تليق به.

الثالث: أن الناس اختلفوا في مسمى التشبيه، حتى جعل بعضهم إثبات الصفات التي أثبتها الله لنفسه تشبيها، فإذا قلنا من غير تشبيه; فهم هذا البعض من هذا القول نفي الصفات التي أثبتها الله لنفسه.

وأما التكييف; فلا يجوز أن نكيف صفات الله، فمن كيف صفة من الصفات; فهو كاذب عاص، كاذب لأنه قال بما لا علم عنده فيه، عاص لأنه واقع فيما نهى الله عنه وحرمه في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، [الإسراء: من الآية٣٦]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾، [البقرة: من الآية١٦٩]، بعد قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، الآية، [الأعراف: من الآية٣٣]، ولأنه لا يمكن إدراك الكيفية; لقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، [طه:١١٠]، وقوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، [الأنعام: من الآية١٠٣] .

وسواء كان التكييف باللسان تعبيرا أو بالجنان تقديرا، أو بالبنان تحريرا، ولهذا قال مالك رحمه الله حين سئل عن كيفية الاستواء: "الكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"، وليس معنى هذا أن لا نعتقد أن لها كيفية، بل لها كيفية، ولكنها ليست معلومة لنا; لأن ما ليس له كيفية ليس بموجود; فالاستواء، والنزول، واليد، والوجه، والعين، لها كيفية، لكننا لا نعلمها; ففرق بين أن نثبت كيفية معينة ولو تقديرا، وبين أن نؤمن بأن لها كيفية غير معلومة، وهذا هو الواجب; فنقول: لها كيفية، لكن غير معلومة.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٨٩